علي أصغر مرواريد
519
الينابيع الفقهية
مع النبي من السجدتين وقاموا سجد الآخرون ، فلما فرغوا من السجدتين وقاموا تأخر الصف الذين يلونه إلى مقام الآخرين وتقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول ، ثم ركع رسول الله وركعوا جميعا في حالة واحدة ، ثم سجد وسجد معه الصف الذي يليه وقام الآخرون يحرسونهم ، فلما جلس رسول الله والصف الذي يليه سجد الآخرون ، ثم جلسوا وتشهدوا جميعا فسلم بهم أجمعين . وإن كان العدو في خلاف جهة القبلة يصلون كما وصفه الله في كتابه حيث قال : وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ، وهي مشروحة في كل كتاب . وإذا كان في المسلمين كثرة يمكنهم أن يفترقوا فرقتين وكل فرقة يقاوم العدو ، جاز أن يصلى بالفرقة الأولى الركعتين ويسلم بهم ثم يصلى بالطائفة الأخرى الركعتين أيضا ، ويكون نفلا له وهي فرض للطائفة الثانية ويسلم بهم وهكذا صلى ع بذات النخل ، وهذا يدل على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل وعلى عكسه ، وصلاة الخوف مقصورة على وجهين سفرا وحضرا على ما تقدم . فصل : وقوله وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ، معناه وإذا كنت في الضاربين في الأرض من أصحابك يا محمد ، أي المسافرين الخائفين عدوهم أن يفتنوهم " فأقمت لهم الصلاة " يعني أتممت لهم الصلاة بحدودها وركوعها وسجودها ولم تقصرها القصر الذي يجب في صلاة شدة الخوف من الاقتصار على الإيماء ، فليقم طائفة من أصحابك الذين أنت فيهم معك في صلاتك وليكن سائرهم في وجه العدو ، ولم يذكر ما ينبغي أن يفعله الطائفة غير المصلية من حمل السلاح وحراسة المصلين لدلالة الكلام والحال عليه ، لأنها لا بد أن يكونوا آخذين السلاح . ثم قال : وليأخذوا أسلحتهم ، قال قوم : الفرقة المأمورة في الظاهر هي المصلية مع رسول الله ، والسلاح مثل السيف يتقلد به والخنجر يشده إلى درعه وكذا السكين ونحوه وهو الصحيح . قال ابن عباس : الطائفة المأمورة بأخذ السلاح هي التي بإزاء العدو دون المصلية